الشيخ حسين الحلي
430
أصول الفقه
بعد فرض كون المفهوم مثبتا لكون الماء القليل يتنجّس بشيء من المنجّسات . وهذا الذي قلناه مأخوذ ممّا حرّرناه عن شيخنا قدّس سرّه ، وهذا نصّ ما حرّرته عنه : وأمّا انفعاله بملاقاة المتنجّس فهو أجنبي بالمرّة عن كون المفهوم في هذه القضية الشرطية هو الموجبة الجزئية أو الكلّية ، بل هو مبني على مطلب آخر ، وهو أنّ المتنجّس هل يكون ملحقا بالنجاسة في كونه منجّسا لما يلاقيه أم لا ، وبعد إثبات ذلك بالدليل الدالّ عليه يكون كأحد أنواع النجاسات ، يجري عليه فيما نحن فيه ما يجري عليها ممّا يترتّب على كون المفهوم موجبة كلّية أو كونه موجبة جزئية ، وأنّه لو سلّم كونه موجبة جزئية نتمّم المطلب - أعني الايجاب الكلّي - بعدم القول بالفصل ، انتهى . ونحن وإن وجّهنا هذا التتميم في المتنجّس بما تقدّم ذكره ، إلّا أنّ ظنّي أنّ شيخنا قدّس سرّه لا يريد ذلك ، بل إنّ الذي يريده هو ما عرفت من أنّه في خصوص تنجيس المتنجّس للماء القليل يكفينا الأدلّة الخاصّة التي تقدّم « 1 » ذكرها كما نقله عنه في هذا الكتاب ، فلا داعي إلى الالتزام بكون تلك الأدلّة غير دالّة إلّا على التنجيس في الجملة ، لكي نكون في حاجة إلى عموم المفهوم أو إلى عدم القول بالفصل . ولا يخفى أنّ هذا المعنى الذي حرّره عنه في هذا الكتاب يوافقه عليه ما حرّره عنه المرحوم الشيخ موسى رحمه اللّه فإنّه قال ما هذا لفظه : لأن تنجّس ماء القليل بالمتنجّس له دليل آخر ، وقلنا به أو لم نقل لا دخل له بالإشكال في المفهوم ، لأنّه وارد في تنجّس ماء القليل بالنجاسات لا بالمتنجّسات ، وفي النجاسات لم يقل أحد بالتفصيل ، لأنّه لو تنجّس بأحدها فيتنجّس بالجميع ، انتهى .
--> ( 1 ) في الصفحة : 428 .